ابو القاسم عبد الكريم القشيري

121

الرسالة القشيرية

باب في تفسير « 1 » ألفاظ تدور بين هذه الطائفة وبيان ما يشكل منها اعلم أن من المعلوم : أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها - فيما بينهم - انفردوا بها عمن سواهم ، تواطأوا عليها ؛ لأغراض لهم فيها : من تقريب الفهم « 2 » على المخاطبين بها ، أو تسهيل على أهل تلك الصنعة في الوقوف على معانيهم ، باطلاقها . وهذه الطائفة يستعملون ألفاظا فيما بينهم ، قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم ، والإجمال والستر على من باينهم في طريقتهم ؛ لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب ، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها ، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف ، أو مجلوبة بضرب تصرف ، بل هي معان أودعها اللّه تعالى قلوب قوم ، واستخلص لحقائقها أسرار قوم . ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ : تسهيل الفهم على من يريد الوقوف على معانيهم من سالكى طرقهم ، ومتبعى سنتهم . فمن ذلك : الوقت حقيقة الوقت عند أهل التحقيق : حادث متوهم علق حصوله على حادث متحقق « 3 » فالحادث المتحقق ، وقت للحادث المتوهم ، تقول : آتيك رأس الشهر ، فالإتيان متوهم « 4 » ، ورأس الشهر حادث متحقق . فرأس الشهر وقت الإتيان . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : الوقت : ما أنت فيه ، إن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى . وإن كنت بالسرور فوقتك السرور . وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن .

--> ( 1 ) وفي نسخة أخرى سقطت لفظة « تفسير » . ( 2 ) وفي نسخة أخرى للفهم . ( 3 ) ذكر الأنصاري أن صواب العبارة « حادث متحقق علق عليه حصول حادث متوهم ، بدليل قوله : فالحادث المتحقق . . . الخ ( 4 ) يستعمل القدماء كثيرا : التوهم بمعنى التخيل .